تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٨ - قوله سبحانه سورة السجده(٣٢) آية ١٥
باللّه و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر، و بالعمل الذي حاصله تصفية مرآة القلب عن شواغل الدنيا و مستلذاتها، و ترك الأول يوجب السقوط عن درجة أهل القرب و السعادة و انتكاس الرأس، و ترك الثاني يوجب العذاب الأليم، فاللّه سبحانه قد راعى هذه الدقيقة، فجعل كلّا من الشقاوتين منوطة بما يوجبه، و المعنى: فذوقوا ما أنتم فيه من نكس الرؤوس إلى عالم الجحيم و الخزي و الحجاب الدائم بسبب نسيان اللقاء، و ذوقوا العذاب الخلد الأليم في دار جهنم، بسبب ما عملتهم من ترك النظر في أمر العاقبة و فعل المعاصي الموبقة و الكبائر المهلكة، و الإخلاد إلى أرض الطبيعة السفلية، فالموت العقلي و الهلاك الأخروي من لوازم الكفر و الجهل المركب، و الخلود في عذاب الجحيم و نار الحميم من لوازم الإخلاد إلى شهوات الدنيا و حلاواتها التي هي بعينها آلام مؤذية و سموم مهلكة.
قوله سبحانه: [سورة السجده (٣٢): آية ١٥]
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥)
لما ظهر من الآية السابقة كون الشقاوة الأبدية متسبّبة عن الكفر الذي هو ضرب من الجهل باللّه و آياته و اليوم الآخر، و عن النقصان الذي يحصل من فعل المعاصي و ترك الطاعات، أراد أن يشير إلى أن أيّ مرتبة من المعرفة يحصل منه السعادة العلمية و يتخلص به من الشقاوة التي بإزائها، و أيّ مرتبة من العمل الصالح يوجب الفوز بنعيم الجنان، و النجاة من عذاب النيران.
و لما كان الايمان اسما جامعا لمجموع هذين المعنيين ذكر للمؤمن خواص ثلاثة علمية قلبية، و خواص ثلاثة عملية بدنية، ليبيّن ان مجرد كلمة الشهادة من